السيد عبد الأعلى السبزواري

419

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

يرضيهم ليقبلوا إلى الإسلام ويتركوا القتال . فقال اللّه تعالى له : دع ما يرضيهم فإنهم لن يرضوا عنك » . أقول : تقدم ما يدل على ذلك . العياشي عن أبي بصير عن الصادق ( عليه السلام ) في قول اللّه عزّ وجل : يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ قال ( عليه السلام ) : « الوقوف عند الجنّة والنار » . أقول : وهو حق لا ريب فيه ، لأن حق التلاوة عبارة عن العلم بالمتلو والعمل به كما يأتي في الرواية الآتية . وعن الديلمي في الإرشاد عن الصادق ( عليه السلام ) في قوله تعالى : يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ قال ( عليه السلام ) يرتلون آياته ويتفقهون به ، ويعملون بأحكامه ، ويرجون وعده ، ويخافون وعيده ويعتبرون بقصصه ، ويأتمرون بأوامره ، وينتهون بنواهيه . ما هو واللّه حفظ آياته ودرس حروفه ، وتلاوة سوره ، ودرس أعشاره وأخماسه ، حفظوا حروفه ، وأضاعوا حدوده . وإنما هو تدبر آياته والعمل بأحكامه قال تعالى : كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ . وعن الكليني والعياشي عن أبي ولاد عن الصادق ( عليه السلام ) في قوله تعالى : الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ قال ( عليه السلام ) : « هم الأئمة » . أقول : لأن العلم بحقيقة القرآن والعمل بجميعه إنما يتحقق فيهم وبهم ، وهذا من باب التطبيق كما مر . بحث دلالي : المستفاد من مجموع الآيات المباركة الواردة في ذم اليهود والنصارى وغيرهما أنه ليس لذاتهم بل لأفعالهم الاختيارية الشنيعة ، وقد اتفق جميع الفلاسفة بل وغيرهم على أن السعادة والشقاوة ليستا ذاتيتين للإنسان كذاتية